جوتيريش: استمرار الحرب في أوكرانيا انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر للسلم العالمي
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الحرب الدائرة في أوكرانيا تمثل «وصمة على الوعي الجماعي الدولي»، مشددًا على أن استمرارها للعام الرابع على التوالي يعد انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، ويشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين.
وبحسب ما نقله مركز إعلام الأمم المتحدة، أشار جوتيريش إلى أن إطالة أمد النزاع تؤدي إلى تفاقم تداعياته الإنسانية، مؤكدًا أن المدنيين يواصلون دفع الثمن الأكبر جراء العمليات العسكرية المستمرة. ولفت إلى أن عام 2025 شهد أعلى حصيلة للضحايا المدنيين منذ اندلاع الحرب، حيث قُتل نحو 15 ألف مدني، من بينهم أكثر من 5 آلاف امرأة ومئات الأطفال، فضلًا عن إصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وجدد الأمين العام دعوته إلى وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل المدخل الأساسي لبدء مسار سياسي جاد يقود إلى سلام عادل ودائم وشامل. وأكد أن المنظمة الدولية تقف على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود دبلوماسية تسهم في إنهاء النزاع وتحقيق تسوية مستدامة.
وشدد جوتيريش على أن أي اتفاق سلام يجب أن يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأن يحترم بشكل كامل استقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، إلى جانب الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي.
وفي سياق متصل، حذر الأمين العام من التداعيات الواسعة التي طالت البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الهجمات المكثفة على منشآت الطاقة خلال فصل الشتاء القارس، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، فاقمت معاناة السكان وأثرت بشكل مباشر على الخدمات الأساسية.
ووفقًا لتقرير مشترك صادر عن مجموعة البنك الدولي والمفوضية الأوروبية، تُقدّر كلفة إعادة الإعمار والتعافي في أوكرانيا بنحو 588 مليار دولار خلال العقد المقبل، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2025، في ظل استمرار الأضرار التي تلحق بقطاعات الإسكان والطاقة والبنية التحتية الحيوية.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب مراقبين، حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي ستواجهها أوكرانيا والمجتمع الدولي في مرحلة ما بعد الحرب، ما يجعل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أولوية ملحّة لتفادي مزيد من الخسائر البشرية والمادية.






